عمر بن محمد ابن فهد
357
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
أبو بكر بأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يعنى نفسه ؛ فابتاع راحلتين بثمانمائة درهم من نعم بنى قشير ، فحبسهما في داره يعلفهما إعدادا لذلك « 1 » . ويروى : أن أبا بكر استأذن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن يخرج مع من خرج فحبسه وقال : أنظرني لعلّه أن يؤذن لي . فقال أبو بكر : تطمع أن يؤذن لك يا رسول اللّه ؟ قال : نعم « 2 » . ويقال : إن أبا بكر تجهز مهاجرا قبل المدينة ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : على رسلك ؛ فإني أرجو أن يؤذن لي . فقال أبو بكر لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : هل ترجو ذلك بأبى أنت وأمي ؟ قال : نعم . فحبس أبو بكر نفسه على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ليصحبه ، وعلف راحلتين كانتا عنده ورق الشجر أربعة أشهر « 3 » . فلما رأت قريش أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قد تربع ، وصارت له شيعة وأصحاب من غيرهم بغير بلدهم ، ورأوا خروج أصحابه من المهاجرين إليهم - بذراريهم وأطفالهم - عرفوا أنهم « 4 » قد نزلوا في أباة فأصابوا منهم منعة « 4 » ، وأنهم أهل حلقة وبأس ؛ فخافوا خروج
--> ( 1 ) سيرة النبي لابن هشام 2 : 330 ، 331 ، وعيون الأثر 1 : 176 ، 177 ، والسيرة النبوية لابن كثير 2 : 232 ، 233 ، وسبل الهدى والرشاد 3 : 319 ، والسيرة الحلبية 2 : 188 ، وتاريخ الخميس 1 : 328 . ( 2 ) السيرة الحلبية 2 : 188 . ( 3 ) سيرة النبي لابن هشام 2 : 334 ، ودلائل النبوة 2 : 207 ، والسيرة الحلبية 2 : 188 ، وتاريخ الخميس 1 : 340 . ( 4 ) كذا في م ، وسبل الهدى والرشاد 3 : 324 . وفي سيرة النبي لابن هشام 2 : 331 ، والسيرة النبوية لابن كثير 2 : 227 « قد نزلوا دارا وأصابوا منهم منعة » وفي ت ، ه « نزلوا منهم إباء فهابوا منهم منعة » .